ابن الجوزي
483
كتاب ذم الهوى
لي : يا عمرو إنما العفو ثلاث ، وإني إن استمكنت منك الرابعة قتلتك . وأنشأ يقول : وكّدت أغلاظا من الأيمان * إن عدت يا عمرو إلى الطّعان لتوجرنّ لهب السّنان * أولا فلست من بني شيبان فلما قال هذا : كرهت الموت ، وهبته هيبة شديدة ، وقلت له : إن لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قلت : أكون لك صاحبا . ورضيت بذلك يا أمير المؤمنين . قال : لست من أصحابي . فكان ذلك أشد عليّ وأعظم مما صنع ، فلم أزل أطلب إليه حتى قال : ويحك وهل تدري أين أريد ؟ قلت : لا . قال : أريد الموت عيانا . فقلت : رضيت بالموت معك . قال : امض بنا . فسرنا جميعا يومنا حتى جنّنا الليل وذهب شطره ، قال : فوردنا على حيّ من أحياء العرب ، فقال : يا عمرو في هذا الحي الموت ، ثم أومأ إلى قبة في الحي ، فقال : وفي تلك القبة الموت الأحمر ، فإما أن تمسك عليّ فرسي فآتي بحاجتي ، وإما أن أمسك عليك فرسك فتنزل فتأتني بحاجتي . فقلت : لا ، بل انزل أنت ، فأنت أعرف بموضع حاجتك . فرمى إليّ بعنان الفرس فنزل ، ورضيت واللّه يا أمير المؤمنين أن أكون له سائسا . ثم مضى حتى دخل القبة فاستخرج جارية لم تر عيناي مثلها قط حسنا وجمالا ، فحملها على ناقة ، ثم قال لي : يا عمرو . قلت : لبيك . قال : إما أن تحميني وأقود أنا ، وإما أن أحميك وتقود أنت . قلت : لا بل تحميني أنت وأقود أنا . فرمى إليّ بزمام الناقة ، ثم سرنا بين يديه وهو خلفنا ، حتى إذا أصبحنا قال